0

ماذا تعرف عن الشبكات الاجتماعية غير المركزية؟

FacebookTwitterGoogle+RedditLinkedInTumblrShare

نُشر أولا على موقع دوت مصر

هل تذكر أول مرة أنشأت فيها حسابا على “فيس بوك”؟ ربما أنشأته منذ عدة سنوات، ومنذ لحظتها وأنت تُغذّي الموقع ببيانات عنك، بداية من اسمك وعملك وحتى تفاصيل حياتك اليومية، ما أعجبك وما لم تلق له بالا، ميولك تجاه ما يحدث حولك، صورك وصور من تعرفهم، شبكة علاقاتك. كم هائل من البيانات التي يُغذّي بها المستخدمين حساباتهم على الشبكات الاجتماعية.

الشبكات الاجتماعية تعرفنا جيدا

يعرفك “فيس بوك” وغيره من الشبكات الاجتماعية جيدا، كل تصرف تقوم به على أحد هذه الشبكات يتم تسجيله على الخواديم (Servers) التابعة لهذه الشركات، “فيس بوك” وجوجل وغيرهما من المواقع والشبكات الاجتماعية يعرفون جيدا تفضيلاتك وسلوكك على الشبكة، ما تبحث عنه وما تتصفحه.

يتجاوز الأمر جمع وحفظ البيانات على خوادم، إلى إجراء دراسات على الحالة النفسية، كما حدث مع بعض مستخدمي “فيس بوك”، عندما قامت بمجموعة من الدراسات النفسية على 700 ألف مستخدم، لمعرفة الحالة العاطفية التي يشعر بها المستخدم على إثر ما يقرأه على الموقع. خلف صفحات مواقع الشبكات الاجتماعية التي تتصفحها كم ضخم من الأكواد البرمجية التي تسجل كل ما تقوم به.

بياناتنا على الخواديم

تستخدم الشبكات الاجتماعية البيانات التي يتم جمعها بأكثر من طريقة وهدف. البيانات التي يتم جمعها من المستخدمين بشكل عام يتم الاحتفاظ بها على الخواديم الخاصة بكل شبكة اجتماعية، ثم تقوم مجموعات ضخمة من الخواديم بتحليل هذه البيانات لاستخدامها لاحقا في توجيه الإعلانات أو لأي دراسات تتعلق بالسلوك الشرائي أو ممارسات تنتهك خصوصية المستخدمين كما أشرنا سابقا، أو مشاركتها مع شركات أخرى أو فتح أبوابا خلفيا على خواديمهم تستخدمها الحكومات في مراقبة المواطنين.

إدوارد سنودن سرب آلاف الوثائق، التي تثبت تورط “فيس بوك”، ومايكروسوفت وجوجل وغيرهم من الشركات في ذلك.

​تختلف الشبكات الاجتماعية غير المركزية عن الشبكات الاجتماعية التقليدية التي نتعامل معها اليوم. حيث يمكن حصر الاختلافات في نقطتين:

  • في حين أن شبكة اجتماعية كـ”فيس بوك” لا نستطيع أن نطلع على أكوادها البرمجية ووظائفها، أي أن كل ما نعرفه عن وظائف الشبكة هو فقط ما يظهر للمستخدم من واجهة المواقع، ولا يعرف المستخدمون ما وراء هذه الصفحات من أكواد برمجية تقوم بجمع البيانات عن المستخدم.

تقوم الشبكات الاجتماعية غير المركزية بالأساس على البرمجيات الحرة والمصادر المفتوحة، ما يعني أن أي مستخدم قادر على الإطلاع على أكوادها البرمجية بشكل كامل ومعرفة حدود وظائفها. ربما ترى أنه لا فائدة مباشرة على المستخدم العادي في هذه النقطة. لسنا جميعا نستطيع فهم آلاف الأسطر من الرموز والأرقام التي تسمى “شفرة”.

لكن أهمية إتاحة الأكواد البرمجية التي تعمل بها الشبكات الاجتماعية سيستفيد منها المستخدم النهائي، عن طريق المراجعات التي يقوم بها مبرمجين آخرين، ذلك نوع من الشفافية، على سبيل المثال، يقوم العديد من المبرمجين بمراجعة أكواد البرمجيات مفتوحة المصدر وتحليلها، ونشر مقالات حولها على الإنترنت، ما يعني أن المستخدم العادي يمكنه فعليا أن يعرف العيوب والمميزات لأي منها.

إلقاء نظرة سريعة على كم المراجعات التي يتم نشرها من قبل مجتمع البرمجيات الحرة والمصادر المفتوحة على المواقع الإلكترونية المختلفة سيوضح جيدا أهمية إتاحة الشفرة المصدرية للعموم. تلك دعوة تشرح أهمية الانتقال لاستخدام المصادر الحرة بديلا عن منتجات مايكروسوفت وأبل الاحتكارية.

  • إتاحة الكود البرمجي للشبكات الاجتماعية غير المركزية، يعني أنه يمكن لأي شخص يمتلك القدرات التقنية أن يقوم بإنشاء شبكة الاجتماعية خاصة به وبأصدقائه وإدارتها بتحكم كامل. كما أن مطوري هذا النوع من الشبكات يعملون على خلق مساحة مشتركة فيما بينهم، بحيث يمكن لمستخدمي الشبكات غير المركزية من الاتصال فيما، تماما كما يمكن لمستخدمي خدمة البريد الإلكتروني Gmail من التواصل مع مستخدمي خدمة البريد الإلكتروني Hotmail.

سيناريو الشبكات غير المركزية

لكي نرسم سيناريو أكثر وضوحا لعمل الشبكات الاجتماعية غير المركزية. نفترض أن هناك شبكة اجتماعية تُسمى (أ)، هذه الشبكة تم تصميمها لتعمل بطريقة غير مركزية، وتعمل على خادوم يُسمى (ب)، وبما أنها تعمل طبقا لمبدأ البرمجيات الحرة أو مفتوحة المصدر فإنه يمكن لشخص آخر أن يقوم بتشغيلها على خادوم آخر، لنُسمي هذه الشبكة (ج)، مستخدمي الشبكة الأولي (أ)، والشبكة الثانية (ج)، يمكنهم أن يتواصلوا فيما بينهم دون وجود أي عوائق بسبب اختلاف الخواديم التي تعمل عليها كل شبكة.

لنفترض أيضا أن هناك 100 شخص قام بتشغيل 100 شبكة على خواديم مختلفة. هذا يعني أنه سيكون أمام المستخدم 100 شبكة يمكن له أن يختار أي منهم لإنشاء حسابه عليها، ويتواصل من خلال حسابه هذا مع باقي الأعضاء المستخدمين للشبكات الأخرى على الخواديم المختلفة.

السؤل الآن هو، تشغيل هذه الشبكات يتطلب أولا خبرات تقنية عالية المستوى، وثانيا تكلفة مادية مقابل إدارة تلك الخواديم التي ستعمل عليها هذه الشبكات الموزعة. بالإضافة إلى أن هذه الشبكات ستستأجر خادوم  (Server) لتشغيلها فإن الشركات التي تقوم على تشغيل هذه الخواديم سيمكنها أن تطلع على البيانات المخزنة عليه. ما يعني أننا عدنا للنقطة صفر مرة أخرى، جمع البيانات وخصوصية المستخدمين يمكنها أن تتعرض لخطر.

الخادوم الشخصي

هنا يأتي حل من قبل مجتمع البرمجيات الحرة، وهو إتاحة فرصة للمستخدم العادي لامتلاك خادمه الشخصي الخاص، بسعر رخيص، وسهل في إدارته، وصغير في حجمه. هذا الخادوم أُطلق عليه “صندوق الحرية“، وهو عبارة عن خادوم صغير يحتاج إعدادات بسيطة وسهلة لتشغيله، ورخيص الثمن، يمكن لأي شخص الحصول عليه، وكل اتصالاته مُشفرة، ويوفر كل ما نريده من إمكانيات. كل ما سيكون على المستخدم فعله هو شراء خادوم “صندوق الحرية”، وتشغيله عبر مجموعة إعدادات بسيطة، وإيصاله باتصال بإنترنت، بعدها يستطيع المستخدم التعامل معه في كل ما يريده مثله مثل أي خادوم آخر، كالتواصل الاجتماعي والبريد الإلكتروني والدردشة الصوتية والمرئية وغير ذلك.

الآن، لنطبق فكرة الشبكات اللامركزية وصندوق الحرية معا. تشغيل شبكات اجتماعية غير مركزية عبر مجموعة خواديم صندوق الحرية، ما يعني وجود شبكة اجتماعية موزعة على أكثر من خادوم (من خواديم صندوق الحرية) يُمكن الاتصال فيما بينهم، باتصال مُشفر ولا تخضع لسلطة شركات عملاقة تجمع بيانات وتنتهك خصوصية المستخدم.

حسنا يمكن أن نلخص هذا كله بكلام بسيط، إذا حاولنا الإجابة عن سؤال لماذا الشبكات الاجتماعية غير المركزية مهمة؟

أهمية الشبكات الاجتماعية غير المركزية تنبع بالأساس من أهمية إخضاع بيانات المستخدمين لسلطتهم. هل سألت نفسك ما هي السلعة التي تبيعها الشركات الكبيرة التي تقدم أغلب خدماتها مجانا كـ”فيس بوك”، وجوجل، و”تويتر”، وغيرهم؟ واقعيا أنت السلعة التي تبيعها هذه الشركات، الغالبية العظمى من هذه الأرباح تأتي من الإعلانات التي يتم استخدام البيانات التي تجمعها هذه المواقع عن مستخدميها وتحليلها لمعرفة تفضيلاتهم لتوجيه الإعلانات.

اقرأ عن تسريبات إدوارد سنودن، وكيف فتحت “فيس بوك”، وميكروسوفت، وجوجل، وغيرهم من الشركات أبوابا خلفيا للحكومة الأمريكية لمراقبة مستخدمي هذه الخدمات.

أهمية الشبكات الاجتماعية غير المركزية وكل الأفكار المشابهة لها، تنبع من إتاحة القدرة للمستخدمين لإخضاع حواسبهم وبياناتهم لسلطتهم، فكيف تحفظ خصوصيتك إذا كانت بياناتك وتصرفاتك كلها تحت يد شركات كل أرباحها جاءت من استغلال بياناتك وانتهاك خصوصيتك؟

0

لمنظمات المجتمع المدني..الهجرة إلى البرمجيات الحرة ومفتوحة المصدر

 هذه التدوينة تتناول مقترح لرحلة الهجرة للبرمجيات الحرة، سيتم التركيز فيها على احتياجات منظمات المجتمع المدني بشكل عملي.

ثمة تخوفات متعددة من قبل المنظمات والأفراد تجاه الانتقال من البرمجيات المحتكرة (برمجيات ميكروسوفت وأبل وغيرها) إلى البرمجيات الحرة والمصادر المفتوحة. هذه التدوينة تتناول مقترح لرحلة الهجرة للبرمجيات الحرة، سيتم التركيز فيها على احتياجات منظمات المجتمع المدني بشكل أساسي.

المرحلة الأولى: المسح والتحليل

مسح الأوضاع الداخلية وممارسات الاستخدام

الخطوة الأولى قبل البدء الفعلي في الهجرة للبرمجيات الحرة هي مسح الممارسات الروتينية للعاملين في المنظمة. ربما من المفيد وضعها على شكل جدول يُصنف الاحتياجات طبقا لوحدات وأقسام كل منظمة على حدى. هذه النقطة ستساهم بشكل كبير لاحقا في تحديد أولويات تدريب العاملين.

يُفضل بناء المسح على ثلاث محاور:

  • المهام والبرمجيات التي يستخدمها العاملين بالمنظمة بشكل روتيني.

  • الشبكة المحلية الداخلية للمنظمة ووظيفتها الأساسية.

  • مدى ملائمة الأجهزة الطرفية (الطابعات، الماسحات الضوئية..إلخ) مع أنظمة التشغيل جنو/لينكس.

هذا المسح يشترك في إنجازه تقني متخصص، أو على الأقل شخص ما من العاملين بالمنظمة يمتلك حد أدنى من المعرفة التقنية، عن طريق جمع المعلومات والبيانات من قبل كل فرد بالمنظمة أو من خلال فرد واحد يمثل مجموعة عاملين يقوموا على إنجاز مهام متشابهة.

مسح للبرمجيات المستخدمة ووظائفها

الخطوة الأولى في المسح هي حصر البرمجيات التي يستخدمها العاملين بالمنظمة بشكل روتيني لانحاز عملهم. هذه النقطة ستساهم لاحقا في اختيار البرمجيات التي سيتم الاعتماد عليها أثناء رحلة الهجرة للبرمجيات الحرة والمفتوحة المصدر، ومرحلة الانتقال الكامل للبرمجيات الحرة.

حصر البرمجيات التي يستخدمها العاملون بالمنظمة يجب أن يكون من خلال مشاركة العاملين بالمنظمة. على كل شخص بالمنظمة أن يحدد بدقة بمشاركة التقني القائم بإعداد التحليل الأولي ماهية الوظائف التي ينجزها بالحاسوب. فعليا سيكون هناك العديد من الوظائف المشتركة بين جميع العاملين.

مثال: يمكن إنجاز هذا الحصر عبر استخدام تقسيم المهام إلى ٨ تصنيفات أساسية بالإضافة إلى أنظمة التشغيل نفسها والتي غالبا ما ستكون ميكروسوفت ويندوز؛

  • المهام مكتبية: البرمجيات التي يستخدمها العاملين في إنجاز أعمالهم المكتبية، ككتابة المستندات على اختلافها أو إعداد العروض الشرائحية، أو غيرها من الأمور المتعلقة بتحرير النصوص. على الأغلب سيكون الاعتماد بشكل أساسي على حزمة ميكروسوفت المكتبية أوفيس.

  • مهام التصميم البصري: البرمجيات التي تُستخدم لإنجاز تحرير الصور والأفلام وغيرها من التصاميم البصرية التي تخرج عن المنظمة. منتجات أدوبي هي الأشهر والأكثر استخداما لإنجاز مثل هذه الأمور، سواء كان في تحرير الصور أو مونتاج الفيديو أو التصميم البصري لإصدارات المنظمة (الأغلفة والصفحات الداخلية) أو الملصقات.

  • المهام المتعلقة بالموقع الإلكتروني: برمجيات إدارة المحتوى على الموقع الإلكتروني، وما يتعلق به. وبغض النظر عن البرمجيات المستخدمة في ذلك، إلا أن هذه النقطة تُعتبر الأسهل حيث أن القائم على إدارة الموقع الإلكتروني على الأغلب سيمتلك الخبرة والمعرفة التقنية التي تؤهله للانتقال السلس إلى برمجية إدارة محتوى مختلفة عن التي يستخدمها، كما أن البرمجيات الحرة لها حصة ضخمة في إدارة محتوى المواقع الإلكترونية ما يعني أنه على الأغلب ستكون البرمجية المستخدمة هي برمجية حرة بالفعل.

  • المهام المتعلقة بالمحاسبات: إذا كان قسم المحاسبة بالمنظمة يستخدم برمجية معينة لإدارة الموارد المالية للمؤسسة. إذا كان الاعتماد على إنجاز أعمال المحاسبة يتم من خلال حزمة ميكروسوفت أوفيس سيكون الانتقال أسهل وأكثر سلاسة من استخدام برمجيات مُخصصة لإنجازها.

  • المهام المتعلقة بالأرشفة: إذا كانت المنظمة تستخدم حل حوسبي ما أو برمجية لأرشفة علمها. يمكن أن تكون هذه الأرشفة تتعلق بالقضايا التي تعمل عليها المنظمة أو أرشفة للأنشطة التي تقوم بها المنظمة والمستفيدين وفئاتها المستهدفة، أو حتى للأخبار وما يتعلق بعلم المنظمة.

  • ما يتعلق بالشبكة الداخلية والأجهزة الطرفية: الطابعات والماسحات الضوئية والخادوم الداخلي للمنظمة، إن وجدوا. والتي غالبا ما يشترك أكثر عامل في استخدامها.

  • مهام أخرى: هناك بعض البرمجيات التي يحتاجها العاملون أيضا مثل برامج إدارة البريد الإلكتروني والتواصل عبر الإنترنت والتخزين السحابي، ومُشغلات الوسائط المتعددة وغيرها من البرمجيات. هذه النقطة أيضا مهمة في مرحلة الانتقال، لذا يجب تحديدها بدقة أيضا.

Continue Reading

0

مقال مُترجم: يمكننا وضع نهاية لمرفقات وورد

ترجمة مقال “We Can Put an End to Word Attachments” بقلم ريتشارد ستولمان

هل تكره مجرد استقبالك لبريد إلكتروني به وثائق وورد؟ مرفقات وورد مزعجة، لكن ما هو أسوأ، أنها تعوق الناس عن التحول إلى البرمجيات الحرة ربما يمكننا وقف هذه الممارسة بجهد جماعي بسيط. كل ما علينا القيام به هو أن نطلب من كل شخص يرسل لنا ملف وورد أن يعيد النظر في طريقة قيامة بهذه الأمور.

أغلب مستخدمي الحاسوب يستخدموا ميكروسوفت وورد. هذا أمر مؤسف لهم، لأن وورد برمجية احتكارية، ناكرة لحرية المستخدمين في دراستها وتغييرها ونسخها وإعادة توزيعها. ولأن ميكروسوفت تُغيّر من صيغة ملفات وورد مع كل إصدار، فإن مستخدميه محبوسين في نظام يجبرهم على شراء كل ترقية، سواء كانوا يريدون تغيير أم لا، حتى أنهم وجدوا أن وثائق وورد التي كتبوها هذا العام لم يعد من الممكن قراءتها على على إصدار وورد الذي استخدموه منذ عدة سنوات.

لكن يُؤلمنا أيضا أن يفترضوا أننا نستخدم وورد ويرسلوا لنا (أو يطلبوا منا) وثائق بصيغ وورد. بعض الناس تنشر وثائق بصيغة وورد. بعض المنظمات تقبل فقط الملفات في صيغة وورد: سمعت من شخص أنه لم يتمكن من التقدم بطلب للحصول على وظيفة، لأن السيرة الذاتية كان يجب أن تكون في صيغة وورد. حتى الحكومات تفرض أحيانا على الجمهور صيغة وورد، حقا انه أمر مُشين.

بالنسبة لنا نحن مستخدمي أنظمة التشغيل الحرة، تلقّي وثائق وورد؛ مزعج وعقبة. لكن الأسوأ تأثرا من إرسال صيغ وورد هم الأشخاص الذين ربما ينتقلوا إلى الأنظمة الحرة؛ انهم يترددون لأنهم يشعروا أنه يجب أن يكون متوفّر لديهم وورد لقراءة ملفاته التي يتلقونها. اعتياد استخدام صيغة وورد السرية للتبادل تعوق نمو مجتمعنا وانتشار الحرية. بينما نلاحظ الانزعاج بين الحين والآخر من تلقّي مستندات وورد، إلا أن الضرر الثابت والمستمر في مجتمعنا لا يجذب اهتمامنا. لكنه يحدث طول الوقت.

يحاول العديد من مستخدمي جنو أن يجدوا طرق للتعامل مع مستندات وورد التي يستقبلونها. لحد ما، يمكنك أن تستعمل نصوص ASCII الغامضة في الملف بتصفحها. البرمجيات الحرة يمكنها قراءة معظم وثائق وورد اليوم، لكن ليس كلها، لأن الصيغ سرية ولم يتم فك تشفيرها تماما. والأسوأ من ذلك أن ميكروسوفت يمكن تغييرها في أي وقت.

الأسوأ، أن ميكروسوفت بالفعل قامت بذلك. ميكروسوفت أوفيس ٢٠٠٧ تستخدم افتراضيا صيغة تعتمد على براءة اختراع صيغة OOXML. (هذه الصيغة التي حصلت ميكروسوفت عن تصريح بأنها معيار مفتوحعن طريق التلاعب السياسي وإقحام لجان المعايير القياسية)الصيغة الفعلية ليست OOXML تماما، وغير موثقة بشكل كامل. ميكروسوفت قدمت ترخيص مجاني لبراءة اختراع OOXML بشروط غير مسموح بها للتطبيقات الحرة. هكذا بدأنا في تلقي ملفات وورد في صيغة لا تستطيع البرامج الحرة حتى قراءتها.

عندما تتلقى ملف وورد -إذا كنت تُفكّر به كحدث مُنْفَرِد- فمن الطبيعي محاولة التغلب عليه بإيجاد طريقة لقراءته. تُعتبر هذه الممارسة الممنهجة كريهه، هنا دعوة لاتباع نهج مختلف. التمكّن من قراءة الملف هو علاج من أعراض مرض وبائي؛ ما نريده حقا هو منع المرض من الانتشار. وهذا يعني أننا يجب أن نُقنع الناس بعدم إرسال أو مشاركة مستندات وورد.

ولذلك فإنني اعتدت على الرد على مرفقات وورد برسالة مهذبة أشرح فيها لماذا اعتياد إرسال ملفات وورد شيئ سيئ، وأطلب من الشخص أن يُعيد إرسال المادة في صيغة غير سرية. هذا الجهد أقل كثيرا من محاولة قراءة الغموض في نص ASCLL بملف وورد. وأجد الناس غالبا ما يتفهمون الموضوع، وكثيرون يقولوا أنهم لن يرسلوا ملفا وورد للآخرين بعد ذلك. Continue Reading

0

مقال مُترجم: الإجراءات المُمكنة للحكومات لدعم البرمجيات الحرة

ترجمة مقال “Measures Governments Can Use to Promote Free Software”  بقلم ريتشارد ستولمان.

الإجراءات الممكنة للحكومات لدعم البرمجيات الحرة - ريتشارد ستولمان

ريتشارد ستولمان

هذا المقال يقدم سياسات مُقترحة لجهود قوية وثابتة لتعزيز البرمجيات الحرة داخل أجهزة الدولة وقيادة البلادة نحو حرية البرمجيات.

إن مهمة الدولة هي تنظيم المجتمع من أجل الحرية والرفاهية للشعب. أحد جوانب هذه المهمة -في مجال الحوسبة- هو تشجيع المستخدمين على الاعتماد على البرمجيات الحرة: البرمجيات التي تحترم حرية المستخدمين. البرامج المُحتكرة (غير الحرة) تسحق حرية مستخدميها؛ هذه المشكلة الاجتماعية يجب على الدولة أن تعمل للقضاء عليها.

يتعين على الدولة أن تأبى إلا البرمجيات الحرة في مجال حوسبتها من أجل سيادتها الحاسوبية (سيطرة الدولة على حوسبتها). جميع المستخدمون يستحقون السيطرة على حوسبتهم، لكن الدولة لديها مسؤولية تجاه الناس، للحفاظ على السيطرة على حوسبتهم نيابة عنهم. تعتمد معظم أنشطة الحكومة الآن على الحوسبة، وسيطرتها على تلك الأنشطة يعتمد على سيطرتها على الحوسبة. إن فقدان هذه السيطرة في إدارة ما [من إدارات الدولة] يُشكّل تقويضا للأمن القومي.
تحرُك إدارات الدولة نحو البرمجيات الحرة يمكن أن يوفر منافع ثانوية أيضا، مثل توفير المال وتشجيع الأعمال تجارية المحلية الخاصة بدعم البرمجيات.
في هذا النص يشير مصطلح “كيانات الدولة” إلى جميع المستويات الحكومية، ويعني الإدارات العامة بما فيها المدارس والشراكات بين القطاعين العام والخاص، و بصورة عامة الأنشطة التي تمولها الدولة مثل المدارس المُستأجرة، والشركات الخاصة التي تُسيطر عليها الدولة أو أو المُنشأة مع امتيازات أو سلطات خاصة من الدولة.

التعليم

أهم السياسات المتعلقة بالتعليم، بحيث تُشكُّل مستقبل البلاد:

علّم البرمجيات الحرة فقط

يجب أن يتم تعليم البرمجيات الحرة فقط في الأنشطة التعليمية، أو على الأقل تلك الكيانات التابعة للدولة (وبالتالي، لا ينبغي أبدا أن أن يتم إرشاد الطلاب لاستخدام برنامج غير حر)ويجب أن تُدرّس الأسباب الحضارية للإصرار على البرمجيات الحرة. تعليم برنامج غير حر هو تعليم التبعية، وهذا يتعارض مع مهمة المدرسة. Continue Reading

2

لماذا يجب على منظمات المجتمع المدني استخدام البرمجيات الحرة؟

البرمجيات الحرة هي البرمجيات التي تتيح حرية الاستخدام والتوزيع والتطوير للمستخدمين والمبرمجين، ببساطة هي برمجيات تُعلي قيمة الحرية والتعاون والمشاركة  والحق في المعرفة. استخدامك للبرمجيات الحرة يعني:

  • أنك حر في استخدامها في الغرض الذي تريده، بغض النظر عن غرض إنتاجها الأساسي.
  • أنك حر في دراسة كيفية عمل البرمجية وتعديلها وتطويرها بما يتوافق مع أغراضك واحتياجاتك، وهو ما يتطلب حصولك على الشفرة المصدرية (الأكواد البرمجية)
  • أنك حر في إعادة نشرها وتوزيعها وتشغيلها على عدد لا نهائي من الحواسيب دون الحاجة لشراء رخص استخدام أخرى.
  • أنك حر في إعادة نشر وتوزيع من إصداراتك المعدّلة من البرمجيات للآخرين.

خطوط متقاطعة مع حركة البرمجيات الحرة

بين البرمجيات الحرة والمصادر المفتوحة، ومنظمات المجتمع المدني، العديد من الأهداف المشتركة. إذا كانت منظمات المجتمع المدني تسعى من خلال علمها وأنشطتها لدعم المجتمع وتطويره على اختلاف أهداف كل منظمة، فإن البرمجيات الحرة والمفتوحة المصدر أيضا تسعى لذلك. حركة البرمجيات الحرة والمصادر المفتوحة -حتى وإن كان بينهما اختلاف- تسعيا بشكل أساسي لدعم حق وحرية الأفراد في المعرفة والاستخدام والتطوير والخصوصية وغيرها من القيم.

استخدام البرمجيات الحرة يساهم في خلق مجتمع تعاوني بشكل كبير. الأفكار الأساسية التي تُبنى عليها قيم مجتمع البرمجيات الحرة هي التعاون والحرية. إذا واجهتك مشكلة في برمجية ما، واستطعت إيجاد حل لها، يمكنك أن تشاركه مع الآخرين ممن يواجهوا نفس المشكلة. لا يوجد حدود للمشاركة.

حرية الاطلاع على الشفرة المصدرية للبرمجيات تساعد بشكل كبير في توطين المعرفة المحلية للمبرمجين والمستخدمين. تخيل أن مبرمج ما قادر على الاطلاع على الشفرة المصدرية لبرنامج معين؛ ما هي الأفق الجديدة التي يمكن أن يكتسبها من ذلك؟ يستطيع أن يطور مهاراته من خلال دراسة آلاف الأسطر البرمجية التي كتبها مبرمجين وعدّل عليها آخرون. مساحة ضخمة من العقول، ينهل المبرمج من فكرها ومهاراتها دون وجود أي عوائق تتعلق بالملكية الفكرية أو براءات الاختراع. ببساطة لأنها برمجيات تسعى لإتاحة المعرفة وليس احتكارها.

حتى المستخدم العادي سيستفيد من قيم الحرية التي تتيحاها البرمجيات الحرة. سيكون قادر على قراءة توثيق البرمجية حتى وإن كان لا يمتلك مهارات برمجية. ستجد العديد من المجتمعات التقنية التي تقدم له دعم فني. عشرات، وربما آلاف المبرمجين الذين يعملون بشكل تعاوني لإصلاح خلل أو علة في برمجية حرة، حتما المستخدم النهائي الذي ليس له أي خبرات تقنية هو المستفيد من هذه الممارسات.

قيم المشاركة والتعاون التي تعليها البرمجيات الحرة، تخلق مجتمعا تعاونيا تختفي فيه أساطير الملكية الفكرية وبراءات الاختراع وممارسات الرأسمالية.

قلل النفقات مع البرمجيات الحرة

الموارد المالية لمنظمات المجتمع المدني هي بطبيعتها موارد محدودة، يتم جمعها من التبرعات أو المنح، لتخدم قضايا إنسانية ومجتمعية. لماذا يتم إهدار مواردها المالية في شراء برمجيات؟ لماذا لا يتم الاستفادة من هذه الموارد في أنشطة المنظمات عوضا عن دفها لشركات مقابل برمجيات لا نعرف عنها شيئ ولا يمكننا تطويرها أو إعادة توزيعها؟

إذا كانت منظمة ما لديها 15 حاسوب، فإن عليها شراء 15 نسخة ميكروسوفت ويندوز، بالإضافة لنسخ ميكرسوفت أوفيس، وبعض البرمجيات الأخرى مثل برامج مكافحة الفيروسات وغيرها، آلاف الدولارات ستُدفع في هذا النوع من البرمجيات، في حين أنه يمكن الاستغناء تماما عن هذه البرمجيات وأنظمة التشغيل المحتكرة والاعتماد على أنظمة تشغيل حرة ومفتوحة المصدر، دون الحاجة لتحميل المنظمة نفاقات ليس لها أي داعي، بل على العكس، اعتماد المنظمة على البرمجيات الحرة سيساهم إيجابا في إنتاجية المؤسسة بشكل عام.

مبررات استخدام البرمجيات المحتكرة عديدة، أغلبها دعائيا من شركات رأسمالية تؤمن الاحتكار وهراء براءات الاختراع والملكية الفكرية وما يترتب عليها من دولارات وأسواق ودول تابعة. مبرر أن البرمجيات المحتكرة أسهل من البرمجيات الحرة، نعم ربما يكون صحيح، لكنه مبرر يتطابق مع أي شيئ تستخدمه لأول مرة، هل تذكُر عندما استخدمت ويندوز لأول مرة؟ بالتأكيد كان صعبا. فقط بقليل من التدريب والممارسة أصبحت متوائما معه. كذلك الحال في البرمجيات الحرة، هي مناسبة تماما للمستخدم المبتدئ، فقط تحتاج أيام قليلة لتشعر بسهولة الاستخدام. يمكن للمنظمات أن توفّر تدريبا للعاملين بها من قبل متخصصين. التدريب لن يُكلّف المنظمة ما تتكلفه لشراء البرمجيات الاحتكارية أبدا.

مبرر آخر هو، إنتاجية البرمجيات الحرة أقل من البرمجيات المحتكرة. لا أرى أي وجه في المقارنة بين الإثنين. الواقع على العكس تماما، يمكنك أن تجد آلاف البرامج التي تؤدي أي مهمة تريدها دون عناء، كل ما عليك أن تجرب هذه البرامج وتختار الملائم لك. بل ويمكنك أن تقوم توظّف مطورا ليقوم بتعديل وتطوير أي برمجية لتناسب احتياجاتك وتلائم فريق عملك دون القلق تجاه الملكية الفكرية ورخصة استخدام البرمجية. بعض البرمجيات الحرة يقوم على برمجتها آلاف المبرمجين، ويراجع شفرتها المصدرية آلاف آخرين، بخلاف مجتمعات تقنية تساهم في إصلاح العلل التي تظهر بها. هل هذه البرمجية ستكون أفضل أم البرمجية التي تحتكرها شركة واحدة. القاعدة أن عقلان أفضل من عقل واحد.

العديد من المبررات التي يسوقها أعداء الحرية والمشاركة ضد البرمجيات الحرة، جرب أن تتعلم استخدام أحد توزيعات جنو/لينكس، وحزم الأعمال المكتبية الحرة، واعتمد في عملك الروتيني عليها، وستجد أن كل المبررات اندثرت وأصبحت خيال.

على الجانب الآخر فإن توفير النفقات لن يكون فقط فيما يتعلق بشراء البرمجيات، لكن أيضا على مستوى التقليل في نفقات شراء العتاد والأجهزة الحديثة. البرمجيات الحرة تعمل دائما على دعم العتاد القديم، وأن تُستخدم على الأجهزة القديمة ذات الموارد الضعيفة أو المتوسطة دون الحاجة لتحديث عتادها. وبالتي لا يوجد أي داعي لمنظمات المجتمع المدني أن تُهدر مواردها المادية في تحديث عتاد أجهزتها القديمة. تخيل أنه يمكنك استخدام أحد توزيعات جنو/لينكس المجانية، ذات الشعبية والسهولة والدعم الفني المتوفر مجانا من قبل المجتمع  على حاسوب متواضع الإمكانيات. في بعض التوزيعات يصل الحد الأدنى المُتطلب لتشغيل أحد توزيعات جنو/لينكس لنصف الإمكانيات التي يحتاجها نظام تشغيل ميكروسوفت ويندوز.

الأمان مع البرمجيات الحرة

واحدة من أهم الأسباب التي تُحتم على منظمات المجتمع المدني، هي السيطرة على الحوسبة. البرمجيات الحرة وأنظمة التشغيل الحرة ومفتوحة المصدر، لا يملكها أحد. هي برمجيات ملك الجميع، ملك مطوريها ومستخدميها. استخدامها يعني أنك تمتلك حوسبتك. في مجتمع البرمجيات الحرة، المستخدمين قادرين على معرفة كل الأنشطة والوظائف التي تقوم بها البرمجيات، لا داعي أن يكونوا مبرمجين أو تقنين ذات مستوى عالي لمعرفة ذلك، يكفي فقط أن يطلعوا على المراجعات التي يقوم بها المبرمجين أو مجتمعات دعم البرمجيات الحرة، والتي يعج الإنترنت بها، ليعرفوا جيدا الوظائف والعيوب التي تشوب أي برنامج حر.

استخدامك البرمجيات الحرة يعني أنك قادر على التحكم والسيطرة في حوسبتك، لا يتحكم في حاسوبك أحد، أنت قادر على التحكم والوصول الكامل لكل جزء في حاسوبك.

البرمجيات الحرة توفّر قدرا عاليا من الأمن والحماية مقارنة بباقي الأنظمة، لن تحتاج لتثبيت مكافح فيروسات، أو انتظار عدة أيام لسد ثغرة أمنية في نظام تشغيلك أو نظام إدارة المحتوى الذي تستخدمه لموقعك. على الأغلب سيكون هناك ساعات قليلة بين اكتشاف الثغرة وتنبيه نظام التشغيل أو البرمجية لك عن وجود تحديث لإصلاحها.

بعض التقارير التي تقول أن ويندوز أكثر أمانا عن توزيعات جنو/لينكس، هي دراسات غير دقيقة، ومبنية بالأساس على ما تعلنه عدد الثغرات التي تكتشفها مايكروسوفت بالمقارنة مع يتم إعلانه من قبل مجتمع البرمجيات الحرة. والواقع أن هذا يأتي في صالح جنو/لينكس. المرجعات المتعددة للبرمجيات الحرة ونواة لينكس من قبل آلاف المبرمجين تجعل عملية اكتشاف وإصلاح الثغرات الأمنية والعلل أسرع وأكثر إنتاجية عن مثيلتها في أنظمة التشغيل والبرمجيات الأخرى.

عامل الأمان والحماية المتوفّر في جنو/لينكس هام جدا لمنظمات المجتمع المدني، خاصة إن كانت تعمل في مجال حقوق الإنسان وعلى القضايا التي ربما لا تروق للأنظمة المستبدة كالتي نعيش في ظل حكمها في المنطقة العربية.